ابن النفيس

مقدمة 10

الشامل في الصناعة الطبية

الأوردة وليس الشرايين ، كما أخطأ في عدم إدراكه لطبيعة امتصاص الغذاء في الخملات المعوية ، وقوله إن هذا الامتصاص يكون في الكبد ؛ ولذلك قال إن الأوردة المتصلة بالكبد هي التي تحمل الغذاء ؛ ومع ذلك ، فقد وضع ابن النفيس تصوّرا مبتكرا وجديدا للدورة الدموية الكبرى ، واستطاع أن يقترب من طبيعة حركة الدم في الجسم ، وهي الحركة التي وضع هارفى شكلها النهائي في مؤلفه ( دراسة تشريحية تحليلية لحركة القلب والدم في الحيوان ) وهو المؤلّف الذي ظهر سنة 1628 ميلادية ، بعد أن كانت مؤلفات ابن النفيس قد ترجمت إلى اللاتينية ، فكانت هذه الترجمات واحدة من الطرق التي انسرب منها الطب إلى الغرب « 1 » ؛ ليستكمل الغرب الأبحاث الطبية ، ويصل إلى ما وصل إليه اليوم . وهكذا يرجع الفضل لابن النفيس في بيان الخطوط العريضة لدروتى الدم في الجسم ، بحيث يضاف اكتشافه للدورة الدموية الكبرى ، لما سبق أن توصل إليه التطاوى من معرفة ابن النفيس للدورة الدموية ( الرئوية ) وبذلك تكتمل الدائرة الخاصة بحركة الدم . . ولكن ، ما السر في سهو التطاوى وماكس ما يرهوف وغليونجى - ومن جاء بعدهم - عن معرفة اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الكبرى ، واقتصارهم على الحديث عن الدورة الصغرى فحسب ؟ . . الإجابة عن ذلك تكمن فيما يأتي : ( 1 ) أنهم اعتمدوا فقط على كتاب ( شرح تشريح القانون ) وهو من مؤلفات ابن النفيس المبكرة ، والسابقة على ( رسالة الأعضاء ) ولم تتح الفرصة للتطاوى ولا لغيره ، أن يطلّع على تلك المؤلفات التي وضعها ابن النفيس في أخريات حياته .

--> ( 1 ) د . بول عليونجى : ابن النفيس ، ص 148 .